السيد الخميني
53
أنوار الهداية
الواردين على عنوانين لا معنى للتأكد فيهما حتى في مورد الاجتماع ، وباب التأكيد فيما إذا جاء الأمر الثاني على الموضوع الأول لمحض التأكيد والتأييد للأول . الرابع : هب أنك دفعت امتناع اجتماع الحكمين في مورد التصادق بكونهما من قبيل تأكد الحكمين ، فما تفعل لو كان معلوم الخمرية موضوعا واجب الإتيان بحسب الواقع ؟ ! وهل هو إلا من قبيل اجتماع الضدين واقعا ؟ ! فلا محيص عنه إلا بما ذكرنا في الوجه الأول من اختلاف الموضوعين ، فيندرج المورد في صغريات باب التزاحم . أما وجه النظر في الثاني من المحذورين : فلأن العبد قد لا ينبعث بأمر واحد ، وينبعث بأمرين أو أكثر ، فحينئذ لو كان للموضوع عنوان وحداني تتأكد الأوامر ، ولو كان له عناوين مختلفة متصادقة عليه يكون كل أمر بعثا إلى متعلقه وحجة من الله على العبد ، وموجبا لمثوبة في صورة الإطاعة ، وعقوبة في صورة المخالفة بلا تداخل وتزاحم . فلو فرضنا كون إكرام العالم ذا مصلحة مستقلة ملزمة ، وإكرام الهاشمي كذلك ، ويكون العنوانان متلازمين في الوجود ، لا يكون الأمر بكل من العنوانين لغوا ، لصلاحية كل واحد منهما للبعث ، ولا دليل على لزوم كون الأمر باعثا مستقلا غير مجتمع مع بعث آخر ، ويكون بعثا بحيال ذاته ، وإنما هو دعوى بلا برهان وبنيان بلا أساس .